هل سمعتم عن شخص شنق من (سرته)؟
صباحي كاد أن ينتهي بمشكلة مع زوجتي، وفنجان قهوتنا الصباحي كادت أن تسكبه على رأسي لولا أني سكت وتوقفت عن القراءة. لم أكن أقرأ قصة للأطفال، أو نكتة سخيفة أو شيئاً مقززاً ، ولكني كنت أقرأ بعض الأبيات من الشعر. وإليكم القصة الكاملة:
بدأت القصة عندما وصلتني بريد من احدى المؤسسات الحقوقية ، تدين فيه حبس الشاعر الأردني الشاب إسلام سمحان:
في حكم اقلما يطلق عليه انه جائر حكم القضاء الأردني على الشاعر إسلام سمحان بالسجن لمدة سنهوغرامة 10 آلاف دينار أردني بدعوى الإساءة لأرباب الشرائع السماوية والاستهزاءبالدين وعدم إيداع نسخة من المطبوعة لدى دائرة المطبوعات والنشر" ، بعد ذلك خرج من السجن بكفالة، بعدما بقي 4 أيام على ذمة التحقيق، على أن يحضر جلسة المحاكمة الأولى الخميس المقبل. أما التهم التي وُجّهت إليه فهي: «تحقير الدين وأرباب السماوات وإهانة الشعور الديني».
هذا البريد الذي وصلني جعلني ابحث وأفتش عن هذا الشاعر وعن أبياته! فقرأت أكثر من خبر عن قضية المحاكمة التي اعتبر فيها المفتي العام السيد نوح القضاة مسيئة للذات الالهية والرسول صلى الله عليه وسلم. وقرأت كثيرا من أبياته وقصائده. فكانت النتيجة هي التالية:
- الحكم كان على الأبيات باعتبارها مسيئة للذات الإلهية والرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بتكفير الشاعر، فالمقالات التي كتبت عن حمة التكفير هي عارية الصحة، وإنما جاءت تحت غطاء الإدعاء المضاد على المعترضين على الديوان بأنهم دعاة تكفير وإرهابيون ورجعيون ويريدون إعادتنا لمحاكم التفتيش.
- أبيات الشاعر معظنها من الشعر الحديث (التفعيلة) ولم اكد أفهم المغزى من جملة واحدة من أبياته. ركزت بالأكثر على الأبيات التي صدر عليها الحكم وهي:
"رصيف البار ليس له كفو أحد"
"مشنوقا من سرّتي، أتدلى في البئر، واحدا كنا، يوسف وأنا"
"النبي ُ يقرأ فنجان السماء، فنجان القهوة تقرأه نساء النبي"
يقول الشاعر في لقاء معه موضحا سبب اقتباسه من القرآن : "أنا تربيت عند جدي وكان رجلا متصوفا. كان يأخذني معه إلى حلقاتهم، كل اثنين وخميس ومنذ كان عمري 4 سنوات، وكانوا يغنون القرآن غناء. أنا تسكنني موسيقى القرآن"
لا أدريي كيف لمن تربى تربية صوفية تعلم مريديها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمت احتراماً لقدره ولذاته، كيف لاه أن يقول "النبي ُ يقرأ فنجان السماء، فنجان القهوة تقرأه نساء النبي" ، أليست بربكم هذه إساءة للنبي ونساءه؟ أم أن المعني في قلب الشاعر ، والنص يحوي من الترميز مالاتفهمه العقول الرجعية؟
لست أرى في هذه النصوص الثلاثة سوى استخداماً سافراً للمقدسات -وفي غير محله- ، ونصوصاُ جمعت بشكل عشوائي من معجمات اللغة وركبت بطريقة عشوائية ومقززة أحياناً! لم أشعر أن أقرأ قصيدة شعرية، وإنما نثراً لقضية هلامية لا تجمع أي عنصر مشترك بين أبياتها!
فإذا أراد الشاعر أن يوصل أنه يعيش تجربة يوسف عليه السلام ويشاركه حزنه، فهناك ألف طريقة أجمل وأكثر أدباً من جملته التي اختار.
وإذا كان يريد أن يقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يتلقى الوحي من ربه، ويعلمه لنسائه فأيضاُ هناك مئة ألف طريقة أجمل وأكثر أدباً من جملته التي اختار.
وإن كان يريد أن يقول بأن أرصفة البارات فريدة في حركات مرتاديها ، فهناك مئة مئة ألف طريقة أجمل وأكثر أدباً من جملته التي اختار.
بصراحة لست مع تقييد الحريات ومصادرة الكتب وجعل البلد كمحاكم للتفتيش، ولكني أيضاً لست مع أن يكون الله والرسول عليه الصلاة والسلام علكة في فم كل من يعلك. أدعوا هيئة التحقيق بأن يكون من ضمن المحققين أدباء متخصصون في الشعر القديم والحديث، وأن يناقش سمحان في نصه ويراجع. فليس الهدف السجن والانتقام هدفاً بحد ذاته نسعى الوصول له سريعاً.













12 يوليو 2009 في الساعة 12:24 م
ذكرتني الحادثة بدائرة الرقابة في السعودية عندما منعوا نشر ديوان أحد الأصدقاء هناك “ديوان جنيات شومان لزكي الصدير” بدعاوي مشابهة..
من الصعب جداً أن تضع رجل دين على المؤسسة الثقافية وتطلب منه أن يحلّ الحلال من الكتب ويحرم الحرام لأنه بكل بساطة سيعاني من مشكلة في المجاز وعندما يتشابه الأمر عليه سيرده إلى المنع لعدم فهمه للنص..
أنا لا أقلل هنا من قيمة رجل الدين ولا رجل الثقافة إنما كل ما أود قوله هو أن الرجل الخطأ دائماً في المكان الخطأ.. وهذا سبب كلّ ما يحدث..
14 يوليو 2009 في الساعة 11:14 م
أهلا بوجودك Nathan
حتى الديموقراطية في بلاد الغرب مقننة! بمعني أنه لا توجد حرية مطلقة وإلا عمت الفوضى في المكان.
من حق المثقف والشاعر والأديب أن يقول ما يشاء ويبدي رأيه بما يشاء ، ومن حقي أن أقول له توقف لو سمحت إن أساء أدباً مع مقدساتي حتى وإن لم يقل ذلك رجل الدين الذي ربما يكون في مكانه المناسب.
كل الاحترام
22 يوليو 2009 في الساعة 1:25 ص
لا اعرف من اين ابدا ولكن اريد ان اقول لك بانك متخلف للاسف ولم تعرف معنى مشنوقا من سرتي اتدلى في البئر اذا اردت ان تعرف المعنى فاقرا واقرا هذا شعر ايها الغبي ويفسر تفسيرا ابداعيا وليس سطحيا
يا لغبائك يا رجل
##############
#####################
22 يوليو 2009 في الساعة 5:40 م
نوال: أولا شكرا لك على التعليق اللطيف.
ثانياً : طالما أنك وصلت لدرجة ابداعية في القراءة والنقد والأدب ، فأرجو منك أن تخبرينا بالتعابير البلاغية ومدلولاتها في القصائد السالفة الذكر. وتفسيراتها الابداعية الغير سطحية.
ثالثاً : اعتذر من الإخوة الذين ساءهم بعض الكلمات التي تم مسحها من هذا التعليق.
27 يوليو 2009 في الساعة 4:20 م
يعني شو راح يكتب واحد متلك شيخ ومتعصب ومنشد ، شي طبيعي ان يكون موقفك متصلب ومتشنج ومنحاز اعتقادا منك انك تدافع عن الدين في وقت فرض فيه الجهاد
نسيتم كل القضايا المهمة التي يكتب عنها ويثيرها سمحان ومشيتم وراء الجعجعات التي تريد ان تعاقبه لانه يقول ما لا ترغب به بعض السلطات
شو بدك في هالشغلة يا بشير بلاش فلسفة وعامل فيها نقد خليك في الغناني احسن لالك
27 يوليو 2009 في الساعة 4:55 م
سيد فيصل ، شكرا لك على الكتابة هنا
تصحيحاً لمعلوماتك فأنا لست شيخاً ولا متعصباً ولا منشد، وأنا أبدي رأيي الشخصي وأظن أنك لا تستطيع أن تمنعني من ذلك.
فكما ذكرت أنت رأيك فيني وذكر سمحان رأيه في كل شيء ! فأنا لي أيضاً وجهة نظر في هذا المسمى شعراً حداثياً (على الأقل كقارئ).
أنا أقرأ لمحمود درويش وأحلام مستغانمي والعشماوي ونزار قباني ، وكثير من أعمدة الشعر والرواية العربية ولا أرى فيهم تلك التشبيهات الغريبة والتي تثير الاشمئزاز والغرابة ولا يفهم منها شيئاً.
نحن لم ننسى القضايا المهمة وبإمكانك على الأقل أن تقرأ المواضيع السابقة في مدونتي وفي الإنترنت بشكل عام.
حبذا لو كنت أكثر موضوعية وإنصافا وذوقاً وأدباً ، خصوصاً وأنت تطالب الناس بأن يكونوا ليسوا فلاسفة.
عموماً أنا هنا لا زلت أكرر سؤالي لك ولغيرك: كيف يشنق الإنسان من سرته؟ أريد أن تسرد لي المجاز والبلاغة في هذه العبارة!
30 يوليو 2009 في الساعة 2:43 ص
{اذهبا إلى فرعون إنه طغى* فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى}
أكثر ما شدني لهذا الموضوع .. هو ردود القراء العجيبة !!
عندما أمر الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام أن يدعو الطاغية الذي جعل نفسه إلهاً قال:{ قولا لينا} فكيف تسمح لكم السنتكم التي تبحرت باللغة العربية وأدبها ونقدها أن تردوا بأقوال لست أدري أين موقعها من الأدب الإسلامي ..
قد يكون لكل منا وجهة نظر، يصيب فيها أو يخطئ، ولكن ما أعرفه حقاً هو أن النقد له أصول وقواعد، وما تعداها يعد شتيمة!!
لست هنا لكي أعبر عن رأيي في هذا الموضوع وإن كنت أتفق مع الأخ بشير في بشاعة هذه الكلمات في نظري .. ولكنها قبل كل شيء وجهة نظر..
كيف يمكننا أن نكوّن مجتمعاً إسلامياً متقدماً إذا ما زلنا نتكلم بلغة لا تليق بالبشر!!
23 أغسطس 2009 في الساعة 1:11 ص
السلام عليكم
انا بالحقيقه اول مرة ادخل الى هنا
وشدني هذا الموضوع
مع اني لم افهم من الابيات شيئا
الا انني استغرب من هذه الطريقه التي يستخدمها البعض للرد على تعليق الاستاذ بشير على هذا الموضوع
يبدوا انهم ممن كانوا يتغنون بالقران مع الشاعر اسلام وجده فلم يعجبهم ذلك .
اما في شأن الموضوع فأنا رغم تدقيقي بالتعليق الموجود الا اني لم افهم معنى للجمله .
شكرا اخي بشير
ودمتم بخير
23 أغسطس 2009 في الساعة 1:13 ص
عذا
نسيت التوضيح
انا لم افهم معنى لجمله (( ان الانسان يشنق من سرته )
شكرا
26 أغسطس 2009 في الساعة 3:00 م
السلام عليكم…..
هو أهم شي عجبني في الموضوع حلم أخي بشير على الردود الا عقلانية والا أدبية.
أشكرك أخي بشير على حلمك
مع تمنياتي لك بالتوفيق
31 أكتوبر 2009 في الساعة 6:30 م
السلام عليكم,….
بشير , أعصابك كتيييييييييير بارده ما شاء الله عليك, وما نزلت مستواك بالحكي مع هيك شخصيات . أعجبني كتير الموضوع و الردود.
الله يوفقك كمان و كمان
سلام عليكم
20 يناير 2010 في الساعة 12:10 م
السلام عليكم..
بشير..شكرا لكلماتك…
يبدو أنها الصرعة..حين لا يجد المرء الا المقدس في نفوس الناس كي ينال منه ليعبر عن “ابداعه” ن وكأن اللغة ضاقت حتى ما عاد للـ”مبدع” الا المقدسات ينال منها بتشبيهاته ومجازاته!!!
وثمة سؤال آخر ذو صلة..
أضاقت هذه المعاني عن لغة راقية في الحوار..بدون اسفاف او ابتذال!!
عجباً!!!